محمد بن محمد ابو شهبة
251
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
وثمة نبوءة رابعة تدل على أن أرض النبي الموعود هي بلاد العرب وهي : « وحي من جهة بلاد العرب ، في الوعر من بلاد العرب ، تبيتين يا قوافل الدادانيين ، هاتوا ماء لملاقاة العطشان ، يا سكان أرض تيماء وافوا الهارب بخبزة ، فإنهم من أمام السيوف قد هربوا ، من أمام السيف المسلول ، ومن أمام القوس المشدودة ، ومن أمام شدة الحرب » « 1 » . فكلمة بلاد العرب لها مغزى خاص كاف ، والإشارة إلى من هاجر يلقي ضوا على من المراد بالنبوة ، فتاريخ العالم لم يدوّن غير هجرة واحدة قدّر لها أن تكتسب الحدث الحاسم هي هجرة رسولنا محمد من مكة إلى المدينة ، وفي هذه الكلمات « من أمام السيوف قد هربوا » لشهادة أبلغ على أنه هو المقصود بالنبوءة ، فقد تواطأت كتب الأحاديث والسير على أن النبي ليلة الهجرة كان محاطا بأعدائه الشاهرين سيوفهم فعلا ، المتعطشين للدماء ، المستعدين تمام الاستعداد للانقضاض عليه بجمعهم حينما يخرج من بيته ، وبحسبنا هذه النبوات الأربع من التوراة . وكان اليهود قبل مجيء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يبشرون به ويقولون لعرب المدينة إذا قاتلوهم : ( لقد أظل زمان نبي يخرج بتصديق ما قلنا ، وسنتبعه ونقتلكم معه قتل عاد وإرم ) ، فلما بعث جحدوا رسالته ، وحسدوه ، وحاربوه قال تعالى : وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ ( 89 ) « 2 » . وكذلك بشّر الإنجيل بالنبي ، وهذه الأناجيل الموجودة اليوم وإن كانت
--> ( 1 ) أشعيا الإصحاح 2 الفقرة 13 - 15 . ( 2 ) الآية 89 من سورة البقرة .